حبذا لو كانوا يعلمون..!
لا خلاف ولا جدل في ان اسرائيل مجرمة ولا تتورع عن ارتكاب افظع جرائم الحرب والابادة ضد الانسانية، فهذا تاريخها وعلى اساس هذا الاجرام تأسست ومارست عدوانها واحتلالها!
وليس بالجديد وقوف الولايات المتحدة وكل الغرب مع اسرائيل واجرامها وبطشها، فهذا الامر ثابت بالوقائع والاحداث على نحو دائم ومطلق من خلال الممارسة السياسية المنحازة الى الكيان الصهيوني منذ قيامه.
وبالتأكيد قضية فلسطين المحقة والانسانية كانت وستبقى دائما قضية العرب المركزية، كما إن حق الشعب الفلسطيني المقهور والمظلوم في النضال بكافة الاشكال والوسائل لاستعاده حقه وكرامته في ارض وطنه المغتصب هو حق مقدس.
الا انه لا يجوز ومن غير المقبول لأي سبب من الأسباب وخلف أي شعار تحميل شعب فلسطين الأبي أكثر من طاقته ومن قدرته على التحمل والبقاء.
بناء على ذلك، وبعد الثناء والتقدير لابطال الشعب الفلسطيني من كافة الفصائل التي تكافح وتقدم الدماء الزكية على درب تحرير فلسطين، الا انه ليس من المقبول لاي فصيل فلسطيني مهما كان أن يُقدِم على تنفيذ عملية عسكرية من دون تقدير حجم عواقبها الكارثية والتدميرية على المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ ومواطنين عُزَل.
ان مشاعر البطولة والعزة والكرامة وخطابات الفخر والمفاخرة الانشائية على اطلاقها، لا تبرر جر اهل غزة نحو هذا المذبحة والابادة الجماعية التي يتعرضون لها اليوم، خصوصا ان ما جرى ويجري يدخل في صميم مصالح قوى اقليمية ودولية كبرى على حساب اشلاء ودماء الابرياء في عزة .
فحبذا لو ان من خطط ونفذ عملية "طوفان الاقصى" كان يعلم ان هذه العملية ستسبب للشعب الفلسطيني كل هذه المأساة والخسائر الفظيعة .
فمن المؤكد ان المسؤول عن "طوفان الاقصى" لم يكلفه شعب غزة (حوالي مليونان ونصف انسان) لا باستفتاء ولا عبر صناديق الاقتراع بالقيام بهكذا عملية... بل ان غالبية السكان هناك يتمنون لو ان هذه العملية لم تحصل من اساسها ولم يتبعها كل ما جرى ويجري بعدها بحق الشعب الفلسطيني على ارض غزة المحاصرة منذ العام ٢٠٠٧، وبطبيعة الحال لا تتحمل وليس لديها الحد الادنى من مقومات الصمود و لا طرق إمداد كي تكون قادرة على الدخول بمثل هذه الحرب المدمرة.
ايضا، من المؤكد ان من خطط ونفذ عملية "طوفان الاقصى" هو حتما لم يتشاور مع احد ولم يستأنس برأي أحد من الفلسطينيين قيادات وشعب، بل تصرف بإراة منفردة انطلاقا من التزامه بالمحور الاقليمي الذي ينتمي اليه، وهو حتما لتبرير ما قام به سيقول ذات يوم للشعب الفلسطيني جملة "لو كنت أعلم" التي سبق ان استخدمها حليفا له بنفس المحور في العام ٢٠٠٦.
..الرحمة لشهداء فلسطين والتحية لكل ابطال الشعب الفلسطيني، وكل الرجاء بخلاص اهل غزة قريبا من محنتهم الرهيبة، مع التمني و بعد استخلاص العبر والدروس ان يكون النضال لتحرير فلسطين منضويا حصرا ضمن اطار وحدة الصف واستقلالية القرار الوطني الفلسطيني القادر - بخلفية وضع مصالح شعب فلسطين فوق كل الاعتبارات والحسابات - على قيادة معركة التحرير الطويلة والشاقة بوجه هذا العدو الغاشم والمجرم.
- شارك الخبر:
